محمد بيومي مهران
418
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أقسمت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب قائلا لنسلك أعطيها ، قد أريتك إياها بعينيك ولكنك إلى هناك لا تعبر ، فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ، ودفنه في الجواء في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم « 1 » ، وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات ، ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته ، فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات مؤاب ثلاثين يوما ، فكملت أيام بكاء مناحة موسى » . وهكذا يذهب المؤرخون المحدثون إلى أنه من هناك من رأس الفسجة ، التي يفترض أنها جزء من جبل « نبو » « 2 » ، وطبقا لرواية التوراة ، ينظر موسى إلى أرض الميعاد ، ثم يموت ويدفن في أرض « مؤاب » ، ومن المحتمل أن جبل « نبو » إنما هو جبل « نبا » الحالي ، على مبعدة ثمانية أميال إلى الشرق من نهر الأردن ، وأما « الفسجة » فربما كانت القمة الغربية والسفلى لنفس الجبل ، ويقودنا الطريق المنحدر من الجبل إلى « عيون موسى » ، التي تشرف على خرائب قلعة « خربة عين موسى » « 3 » ، وهناك كذلك خرائب بعيدة عنها ، وتعرف ب « خربة المخيط » ، التي يمكن أن توجد بمدينة « نبو » ، على مبعدة خمسة أميال إلى الجنوب الشرقي من « حسبان » ، بينما على الجبل نفسه بقايا كنيسة بيزنطية « 4 » . ومن الغريب المؤلم ، أننا نقرأ في التوراة « 5 » ، أن موت موسى وهارون إنما كان بسبب خيانتهما للرب « عند ماء مريبة قادش في برية صين » إذا لم
--> ( 1 ) روى أن الإمام مالك قال : إنه لا يعرف قبر نبي اليوم على وجه الأرض ، غير قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن كان قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم عندهم ، فينبغي أن يعرف فضلهم على غيرهم » . ( 2 ) S . J . Saller , The Memorial of Moses on Mount Nebo , 2 Vois , London , 1941 . ( 3 ) N , Glueck , The other Side of the Jordan , New Haven , 143 . p ، 1945 . ( 4 ) قاموس الكتاب المقدس 2 / 953 - 2954 ، وكذا ، J , Finegan , op - cit . P . 155 . ( 5 ) تثنية 32 : 48 - 50 .